مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

610

معجم فقه الجواهر

ولم يدخل أو القويّ الضعيف كذلك ففي تحقّق الغصب إشكال . . . ونحو ذلك قال في التذكرة هنا ، وفي التحرير جزم باشتراط الدخول ، والمسألة موضع تردّد . ولا يتصوّر إزعاج الضعيف القويّ ، ولا أثر لانتفاء الدخول والإزعاج إلّا إذا كان المالك غائباً فأسكن غيره مع جهل الغير ، فإنّ في الدروس : " أنّ الآمر غاصب والساكن ليس بغاصب ، وإن ضمن المنفعة ، ويشكل بما لو انهدمت الدار وهو فيها مثلًا " . ولعلّ الأولى من ذلك إيكال الأمر في صدق الغصب وصدق أخذ اليد إلى العرف الذي هو المرجع في نحو ذلك ، ومن هنا لم يمكن كشف المعاني العرفية باعتبار عدم الإحاطة بخصوصيّاتها التي تدرك بالذوق وحسن الانتقاد في كلّ موضع بخصوصه ، ولعلّ إلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : " ويتحقّق " إلى آخره ، فليس المراد منه إلّا الإيكال إلى العرف ، الذي لا ريب في تحقّقه بإزعاج المالك من داره واستيلائه عليها بأخذ المفاتيح مثلًا ونحوه ، وإن لم يدخل إليها . [ وكذا لو أسكن غيره ] فيها بعنوان الإذن منه والرخصة ، من غير فرق بين جهل الساكن بالحال وعلمه ، وإن كان في الثاني يكون كلّ منهما غاصباً ، كما أنّ كلّاً منهما ضامن في الأوّل ، وإن لم يكن الجاهل غاصباً ، فنفي الضمان من بعضهم هنا عمّا لم يتحقّق فيه الغصب وإن تحقّق فيه إثبات اليد لا وجه له ، أو يراد منه نفيه من حيث الغصب . و [ لو سكن الدار مع مالكها قهراً لم يضمن الأصل ] أي جميع الدار . ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ضعف المالك وقوّته . [ وقال الشيخ : يضمن النصف ] مع فرض تساوي يديهما على الدار ، وتبعه الأكثر ، بل المشهور ، بل لم نجد فيه خلافاً محقّقاً [ و ] لكن في المتن وتبعه بعض من تأخّر عنه : [ فيه تردّد ، منشؤه عدم الاستقلال من دون المالك ] فلا يتحقّق الغصب . ولم نجده لأحد ممّن تقدّمه ، فضلًا عن الجزم بعدمه ، وإن حكاه المصنّف في النافع قولًا ، بل عن التنقيح نسبته إلى المبسوط ، إلّا أنّا لم نتحقّقه ، وعلى تقديره فهو واضح الفساد ضرورة صدق الغصب بذلك عرفاً ، بل إن لم يكن إجماعاً أمكن القول بضمان الغاصب لجميع عين الدار مع فرض إثبات يده عليها جميعها بالتصرّف والانتفاع ونحوهما ، وإن كان المالك أيضاً متصرّفاً بها أجمع . هذا بالنسبة إلى العين . أمّا بالنسبة إلى المنفعة فيضمن الغاصب كلّ منفعة للعين التي صارت في يده واستيلائه ، سواء استوفاها أو لا ، نعم ما استوفاها المالك منها تسقط عن ضمانه . ولو فرض كون ما في يده النصف ولكن نسبة انتفاعه بها إلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتّجه حينئذٍ ضمان النصف للعين والثلثين للانتفاع . هذا وفي الرياض تبعاً للكفاية : لا بدّ من التقييد بكونه متصرّفاً في النصف مثلًا بحيث يمنع المالك من أنواع التصرّفات فيه ، كالبيع والهبة وأمثالهما ، لا مجرّد السكنى ، من غير فرق بين ما استوفاها وما لم يستوفها ، بل القائل بالتنصيف يضمّنه منفعة النصف وإن لم يستوفها . وفيه أنّه يكفي في ضمانه النصف إثبات يده بالسكنى على الإشاعة ، وإن لم يمنعه عن التصرّفات المزبورة . وعن مجمع البرهان : أنّ ذلك أي ضمان النصف " إذا